سيد محمد طنطاوي

473

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قال الإمام الرازي : اعلم أن القوم تعجبوا من قصة أصحاب الكهف ، وسألوا عنها الرسول صلى اللَّه عليه وسلم على سبيل الامتحان ، فقال - تعالى - : * ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) * ؟ لا تحسبن ذلك فإن آياتنا كلها عجب فإن من كان قادرا على خلق السماوات والأرض ، وعلى تزيين الأرض بما عليها من نبات وحيوان ومعادن ، ثم يجعلها بعد ذلك صعيدا جرزا خالية من الكل ، كيف يستبعد من قدرته وحفظه ورحمته حفظ طائفة من الناس مدة ثلاثمائة سنة وأكثر في النوم . . » « 1 » . وعلى ذلك يكون المقصود بهذه الآيات الكريمة ، بيان أن قصة أصحاب الكهف ليست شيئا عجبا بالنسبة لقدرة اللَّه - تعالى - . وقد ذكر المفسرون في سبب نزول قصة أصحاب الكهف روايات ملخصها : أن قريشا بعثت النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، إلى أحبار اليهود بالمدينة ، فقالوا لهم : سلوهم عن محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول . وعندهم من العلم ما ليس عندنا من علم الأنبياء . فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألا أحبار اليهود عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ووصفوا لهم أمره صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا لهما سلوه عن ثلاث نأمركم بهن . فإن أخبركم بهن ، فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ماذا كان من خبرهم . فإنهم قد كان لهم حديث عجيب . وسلوه عن رجل طواف طاف المشارق والمغارب ماذا كان من خبره ؟ وسلوه عن الروح ، ما هو ؟ فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه . فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش . فقالا : يا معشر قريش ، قد جئناكم بفصل

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 21 ص 82 .